أربعون

No comments

رحمة اسماعيل

يلخص أحمد الشقيري في هذا الكتاب رحلته عبر ٤٠ عاما في هذه الدنيا، رحلة الصراع ومحاولة الترقي المستمر، بحثا عن السلام الداخلي. ويقول: فلا أدّعي أنّي وصلت، فالمشوار ما زال طويلا، ولكنها تجربة بشرية قد ترى نفسك فيها فتستفيد، وتُفيد.

ويقول أيضا: “الله لا يريد منا الكمال، فالكمال له سبحانه. ولكنه يريد منا السعي المستمر نحو الكمال”.

وقد ألّف هذا الكتاب في أثناء خلوة مدتها أربعون يوما. حيث اعتزل الناس والتكنولوجيا. وجلس في جزيرة نائية مع نفسه متفكرا فيما فات من عمره، ومتأملا فيما هو آت.

وانتهى بأربعين خاطرة في كل محور من المحاور أدناه:

1) مع حياتي.        2)مع قرآني.

3) مع نفسي.       4)مع تحسيناتي.

5)مع قصصي.      6)مع إلهي.

7)مع كتبي.        8)مع حِكَم الناس.

9)مع ذكرياتي.     10)مع حِكَمي.

وفكرة الخلوة عند أحمد الشقيري كان لها عدة أسباب أو أهداف منها:

  • تهذيب النفس والإقلاع عن بعض العادات السيئة، فكلما تخلى الإنسان عن ضعف معين ظهر له ضعف آخر أصغر منه.
  • الوصول الى حالة السلام الداخلي “النفس المطمئنة” فالإنسان في صراع داخلي مستمر.
  • تقييم الماضي، فلا بد من أخذ العبرة من الماضي لتحسين المستقبل.
  • التخطيط للمستقبل، فلا يمكن أن يقرر الإنسان قرارات مصيرية في وسط زحمة الحياة اليومية ومشاغلها.
  • التفرغ للقراءة، فهي دواء العقل فبسبب الانشغال الشديد كان لا يعطي القراءة حقها لذلك كانت القراءة من أهم الأهداف عنده.

وسوف نتحدث عن كل محور من المحاور التي ذكرت في هذه الأسطر القليلة.

مع حياتي:

يسرد الشقيري أربعين موقفا أثرت في حياته في مختلف مراحلها من الطفولة الى الآن.

تناول الشقيري عدة مواقف كان لرأي الناس وتعليقاتهم الأثر الأكبر في نفسيته وكيفية تجاوزه لها. وذكر عدة مواقف أخرى مثل ردة فعل زوجته عند علمها بوفاة والدها وسجودها التلقائي وكيف أثر ذلك فيه.

وأيضا موقفا يسمى “والدي وقداسة الكلمة”، يتكلم عن مدى صدق والده ولو على حساب نفسه وكيف يرد الله إحسانه بإحسان أكبر، وغيرها من المواقف التي نتعرض لها جميعا.

مع قرآني:

عرض الشقيري أكثر من أربعين آية أثرت فيه وفي مسيرة حياته وناقش ما فهمه من هذه الآيات وما وجده من تفسير يدخل قلبه.

ويقول في تفسيره لآية “لن تستطيع معي صبرا” أننا نفهم أحيانا الحكمة من أمر ما وأحيانا لا نفهمها، لكن في أعماقنا نعلم أن ما قدّره الله خير بكل أحوالنا سواء أدركنا حكمته سبحانه وتعالى أم لم ندركها.

ويعطي على ذلك مثالا لسيدنا موسى والخضر عليهما السلام؛ كيف فهم أصحاب السفينة الحكمة من الثقب في السفينة فلم يأخذها الملك غصبا ولم يفهم والد الطفل لم قتل ابنهما لكن الله رحمهما من طغيانه في الكبر.

مع نفسي:

في هذا الفصل يتناول أحمد الشقيري الصراعات النفسية التي يتعرض لها وكيفية معالجته لها. وعن العادات السيئة وكيفية التغلب عليها لتحسين حياته والوصول للسلام الداخلي.

وقد قسم الدماغ لثلاثة أقسام: شهوان وعطفان وعقلان، وبيّن كيف تتصارع هذه الثلاثة وأنّ حالة السلام الداخلي تحدث عندما تعمل هذه الثلاثة في تناغم من أجل المصلحة الكبرى.

وقد تحدّث أيضا عن المال وعن النظام الغذائي وغيره من المواضيع المفيدة.

مع تحسيناتي:

يقول أحمد الشقيري في هذا الفصل أنه طوال عمره يحاول أن يبحث عن أفكار وطرق لتحسين كافة جوانب حياته. وأحيانا ينجح وأحيانا يخفق.

ولكنها رحلة كانت ملازمة له في الماضي وما زالت مستمرة للمستقبل بإذن الله فالتحسين ليس له حدود.

عرض الشقيري عدة طرق وأفكار وتطبيقات حسّنت حياته ومن الممكن تطبيقها مثل طريقة لحفظ كلمات السر الخاصة بالمواقع.

وتطبيق my sleep cycle لمراقبة النوم وكيفية الاستيقاظ بنشاط.

أيضا تطبيق كندل لقراءة الكتب وكيفية حفظ نقاط محاضرة أو اجتماع بدون حمل أوراق.

مع قصصي:

يقول الشقيري أن القصص وسيلة لإيصال رسائل معينة بشكل سلس ومؤثر.

ولذلك نجد أن القرآن مليء بالقصص لأنه أسلوب محبب للنفس البشرية.

وقد أورد أربعين قصة قصيرة يسهل استخلاص الدروس والعبر منها.

ولن أروي أي قصة فكلها قصص تستحق القراءة ومليئة بالدروس، عليك بقراءة الكتاب لتستفيد منها كلها.

مع إلهي:

 عبادته لله حبا وليس فقط خوفا أو طمعا في الجنة، فعرض بعض أبيات الشعر التي تحكي عن الحب الإلهي وبعضها عدلها حسب قناعاته، ووضع خطوات توصله لهدفه.

ومما نقله من أبيات شعرية:

أحبـــك حبــــين حــــــب الهوى * وحبّــــــــا لأنك أهـــــــــــل لذاكـــــــا

فأمـــا الذي هو حــب الهــوى * فشغــــــلي بذكرك عما ســــــــواكا

وأمـا الـذي أنــــت أهــــل لـــه * فكشفك لي الحجب حتى أرى نعماك

ولا حمـــد في ذا ولا ذاك لـي * ولكـــن لك الحمــد في ذا وذاكــــــــا

مع كتبي:

يستعرض الشقيري في هذا الفصل أربعين كتابا أثّرت فيه وكانت سببا رئيسيا في تحسين الكثير من جوانب حياته وعاداته ووسعت أفاقه وقوّت ضعفه.

ويتحدث عن أنّ كون هذه الكتب قد أثرت عليه ليس معناه اتفاقه مع كل كلمة كتبت فيها، وليس معناه أنّه يقدس كاتبيها ويتفق مع توجهاتهم كاملة.

ولكن هي كتب أثرت مسيرته في الحياة فاقتبس منها ما يفيده وترك ما لا يفيد.

مع حِكَم الناس:

يتحدث الشقيري هنا عن أنّ الإنسان يمكن له أن يوفر الكثير من الوقت، وأن يُسرّع كثيرا من مسيرة تحسينه في الحياة بأن يستفيد من تجارب الآخرين، حتى لا يبدأ من الصفر.

فالنفس البشرية عبر العصور تعاني الآفات والتحديات نفسها، وتتطلع إلى التحسينات نفسها، الغضب، الأمل، الضعف، اليأس، القلق، التخطيط…

كلها جوانب نشترك فيها بوصفنا بشرا. فكيف تعامل الحكماء مع هذه المسائل؟

ويقول إن من أكثر الأمور التي ساعدته في مسيرة حياته وجود عبارات أو حِكمٍ كان يحفظها ويتذكرها عند الحاجة.

ومن هذه الحكم المفيدة:

في وسط الأزمة، دائما احفظ عقلك عندما يفقده الآخرون.

لو تعاملت مع كل مشكلة على أنها مسألة حياة أو موت فسوف تموت كثيرا.

لا تعط مشكلة صغيرة ظلا كبيرا.

دائما قطع أي مشكلة إلى مشكلات صغيرة؛ لكي تستطيع هضمها.

مع ذكرياتي:

يشارك الشقيري في هذا الفصل مجموعة من ذكرياته على شكل صور ومقتطفات ذاكرا بعض الفوائد في حياته داخل كل ذكرى كونه يعتبر شاهدا على تاريخ مرحلته، مشاركا نصائح مفيدة من كل تجربة.

مع حِكَمي:

في الفصل الأخير كتب الشقيري بعض معتقداته الخاصة حول قوانين الحياة وهي نتيجة تجاربه والاطلاع على تجارب الآخرين وأفكارهم في عبارات قصيرة وكلها لها أصول في التاريخ البشري وفي كتابات الناس المختلفة مثل حكمة: “لا تنافس الناس، نافس نفسك ليكون يومك أحسن من أمسك”.

أضاف الشقيري للكتاب في الطبعات المجددة فصل “معادلاتي“، استعرض فيه مفاهيم من حياتنا والمعادلة التي تمثلها وكيفية ارتباط ردات أفعالنا أو تصرفاتنا بمفهوم معين. مثل: الإيثار= العطاء × شيء تحبه

أي أنّ الإيثار لا يكون إيثارا إلا إذا أعطينا شيئا نحبه ولذلك وضع الكاتب إشارة الضرب بين العطاء والشيء الذي تحبه.

فإعطاء الفقراء ملابس قديمة هو عطاء وليس إيثارا، ولكنّ تقديم آخر ثمرة فاكهة لزوجتك وأنت مشتهيها إيثار.

وغيرها من المفاهيم التي تناولها الكاتب في هذا الفصل مثل الكرم والشجاعة والغيبة والمسؤولية وغيرها.

كان هذا المقال ملخصا موجزا لما تم التطرق إليه في كتاب “أربعون” لأحمد الشقيري، نتمنى أن تكون قد أخذت فكرة شاملة حول المواضيع التي تحدث عنها ولتكون الاستفادة أكبر أنصحكم بقراءة الكتاب كاملا.

تحرير: أحمد فاضل حللي

تصميم: مهند حمّود

DET Platformأربعون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *