رحلتي في عالم اللغات مع يمان كيّالي

No comments

مع أن القواميس كانت من أصدقاء طفولتي لكنني لم أتخيل حينئذٍ أني سأكون يوماً ما متحدثاً بعدة لغات، ولا أنني سأكتشف عوالمها المختلفة.

انطلقتُ في رحلة مع اللغات بدءاً باللغة العربية لغتي الأم مروراً باللغة الإنكليزية فالألمانية – وقد درستهما في الجامعة – لأعايش تجربة الخلط اللغوي بين هاتين اللغتين.

عجزت عن فهم أسئلة الامتحان خلال أحد امتحانات الجامعة، لأنني كنت أقرأ الأسئلة المكتوبة بالإنكليزية باللفظ الألماني؛  فطلبت من دماغي أن يتوقف عن ذلك وأن يقرأ الكتابة الإنكليزية باللفظ الألماني… فاستجاب وتمكنت -بفضل الله- من حل الأسئلة.

واكتشفت لدى دراستي اللغة الإسبانية أن التعلم يصبح مرحاً وسريعاً عندما يكون بواسطة المرح واستخدام الألعاب اللغوية الورقية والتفاعلية والالكترونية. وفي اللغة الإسبانية أيضاً عشت تجربة فريدة أخرى حيث تعلمت الإسبانية عبر اللغة الفرنسية فتطورت اللغتان في آن واحد.

لم تكن لغتي الفرنسية جيدة ولم أتعلمها بشكل أكاديمي؛ ولكنني اكتسبتها من خلال الاستماع والإنصات المتواصل لأبي وأخي اللذين اعتادا على الحديث بها واستخدامها كلغة سرية بينهما. وجدير بالإشارة هنا أن الاكتساب اللغوي عبر الاستماع يكون في أفضل أشكاله إذا أحاطت اللغة بالشخص من كل جانب كأن يكون في بلد تلك اللغة؛ وهذا ما يسمى بالدُوش اللغوي، حيث يستمع الإنسان اللغة ويقرؤها في كل مكان.

لقد واجهت عند دراسة اللغة التركية مشكلة اختلاف النظام النحوي أي تركيب الجملة – بالذات في المحادثة، فالجملة التركية مقلوبة بالنسبة للجملة العربية؛ فوجهني أحد أساتذتي للتكلم بدون التفكير بالقواعد ونظام الجملة التركية، ونصحني بالتحدث بشكل تلقائي حتى لو أخطئت ومن ثم أصحح أخطائي. وكان ذلك أمراً فعالاً.

من بعد ذلك بدأت دراسة اللغة الصينية، فعرفت أن كسر حاجز الخوف ممكن من خلال كلمات قليلة وجمل بسيطة قصيرة. فقد قبل الأستاذ الصيني نجاحي في امتحان شفوي بعد سؤال سيدة صينية لي عن اسمي ودراستي وجنسيتي وبعد إجابتي على أسئلتها بشكل مختصر. وعرفت من خلال اللغة الصينية أيضاً أن الإحاطة بأي لغة أمر مستحيل حتى اللغة الأم، وذلك لأن مدرسنا لم يكن يعرف سوى جزء من سبعة أجزاء من اللغة الصينية مع أنه صيني مثقف في خمسينيات عمره.

لقد مهدت اللغات الطريق أمامي للعمل في أماكن مرموقة ولإمضاء لحظات ممتعة كثيرة. واكتشفت من خلال رحلتي معها أن الأبوين والمدرسين والأصدقاء هم الداعم في تعلم اللغة وأن المرح والمتعة يطوران تعلهما. وعلى المتعلم أن تكون لديه الرغبة والهدف ليتمكن من الاستمرار في دراسته اللغوية.

إن اللغة مفتاح للتعرف على الثقافات والحضارات المختلفة… فتعلموا اللغات وعلّموها!

DET Platformرحلتي في عالم اللغات مع يمان كيّالي

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *