رمضان في زمن الكورونا

No comments

محمد ملاك قاسم

قد هلّ رمضان وهلت معه كما هي العادة كل الخيرات والبركات، وفرص التوبة والاستغفار.

لكن على عكس العادة، صاحب رمضان هذا العام صديق جديد، صديق مقيت، مزعج، لديه ميول إجرامية! قد سبب الضيق والمرض لأكثر من مليوني إنسان على وجه هذه الأرض حتى تاريخ رسم هذا الحرف، نعم إنه فيروس كورونا (COVID-19) الموقر! حديث العصر الذي بث الذعر في العالم خلال الأشهر القليلة الماضية.

بعد التمعن قليلا، وتحليل سيرورة الأحداث في العالم مؤخرا، بداية من الصين، مرورا بإيطاليا وإسبانيا وأمريكا، انتهاء بتركيا وسوريا والدول التي تعيش غليانا سياسيا وعسكريا في الآونة الأخيرة، أخذا بعين الاعتبار كل التغيرات الجغرافية والمناخية على مستوى الكوكب؛ نستنتج أن ليس كل الأصدقاء ذوي الملامح السيئة والشريرة قد يكونون أشرارا فعلا!

فهذا الأخير كما أنه أتى بالقتل والمرض والعديد من السلبيات من دمار على الصعيد المعيشي والاقتصادي، وانهيار على الصعيد الصحي، أتى بأمور أخرى تعد إيجابية لأطراف أخرى على هذا الكوكب، كالأرض ذاتها!

خفض نسبة تلوثها وتلوث مناخها، وساعد على إنعاش طبقة الأوزون التي كانت منهكة جدا، بل وحتى للبشر أنفسهم، أعاد إحياء شمل العوائل داخليا، وأهدى فرصة للآباء والأمهات المشغولين عن أولادهم، لكي يستطيعوا قضاء الوقت كله معهم.

رمضان والكورونا

كما نوقن جميعا، قدرة الله سبحانه وتعالى فاقت كل القدرات، وهذه الجائحة إنما هي جندي من جنوده، لذلك لابد من حكمة مستترة وراء موازاتها لقدوم رمضان في الزمن.

ولابد من وجود ما يمكن استثماره منها في برنامج التعبد الرمضاني السنوي، فعلى سبيل المثال، الحجر الصحي، فرض على الناس البقاء في منازلهم، وأكسبهم فراغا كان معظمهم يتذرع بعدم توفره سابقا لتبرير تقصيرهم في أداء العبادات إلى الله، وخصوصا في تدبر القرآن وتلاوته، لديك الوقت والفراغ فاقرأ وتدبر.

ولديك الوقت والفراغ والطاقة للصلاة والدعاء والاستغفار، استثمر فرصة ضعف الإنتاج الدرامي هذه العام، فقد كنت كل عام تخصص الوقت الأكبر لها. كما وفرت هذه الظروف على معظم البشر عناء التعب والإنهاك الجسدي فصار صيامهم أسهل وأيسر. لكن في المقابل، خسر رمضان الكثير من طقوسه وروحه وجمالياته بصحبة هذا الصديق العدو.

فتوقفت كل الفعاليات الجماعية، من صلوات وإفطارات وحركات تجارية ومشاهد العرف الرمضاني البديع، فصار الجميع حبيس المنازل. وأغلقت المساجد، وحرمنا إحياء ليلة القدر مع بعضنا البعض، كما حرمنا صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر.

اختلطت مشاعر البهجة بقدوم رمضان بمشاعر الخوف والذعر من صاحبنا، وجوه الناس كانت شاحبة ومتوترة قبل يومين عندما خرجنا لنبتاع القليل من المستلزمات للإفطار والسحور، كان الجو بشكل عام مفعما برائحة القلق والحذر، هذه الرائحة التي لم نعتد عليها في رمضان سابقا.

لا أحد يعلم ما قد يحدث في المستقبل القريب، هل سيؤول هذا الوضع إلى الزوال أم أنه سيبقى هكذا بل وقد يزداد سوءا لا قدر الله، لا ريب أن الجميع أُنهك، ولا أحد يريد قضاء فريضة الصيام وسط ضغط نفسي من الوضع الصحي والمعيشي.

لذا لا بد علينا أن نتفكر فيما يحدث الآن، هل هو ابتلاء أم غضب من الله عز وجل؟ كيف نخرج منه فائزين وكيف نستطيع استثمار رمضان على أكمل وجه؟ لنلجأ جميعا إلى سلاح الدعاء، ولنأخذ بالأسباب ولنحمي أنفسنا وأسرنا، ولنبقى في منازلنا قدر الإمكان.

تصميم: مهند حمود

DET Platformرمضان في زمن الكورونا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *