46 مليون عدد القنابل في الوطن العربي

No comments

46  مليون عدد القنابل في الوطن العربي.

وأقصد بالقنابل بمعناها الايجابي، هم الشباب من الفئة العمرية من عمر: 15 الى 24 سنة

وهذه فئة تتميز أنها قنابل طاقة وقوة مندفعة، وبنفس الوقت لا يوجد لها متطلبات  كبيرة، ولا تحمل أي أعباء من أسرة وأبناء، بالتالي هي الفئة التي تملك الوقت والطاقة والاندفاع بأجمل صوره، وهذا ما يؤهلها لصنع المعجزات ابتداء من اليوم لو كان عند مجتمعاتهم خطة لذلك.

ولكن الواقع اليوم أن من يمسك بمقاليد الأمور في عالمنا العربي من: علماء، وسياسيين، وتجار، ومثقفين، تنظر لهذه الفئة من الشباب بنظرتين مختلفتين:

فمنهم من يراهم ثروة هائلة تستطيع تغيير الوطن العربي جذريا وانتشاله من الفقر والتخلف

ومنهم من يراهم خطرا كبيرا، ومشكلة وعبئا لا حل له، والأفضل تجاهلهم أو تطفيشهم في قوارب الموت عبر البحار، والأسهل تجهيلهم حتى لا يدركوا الواقع وحجم الجريمة الممارسة ضدهم.

ولكن برأيي ما سيغير كل الموازين والحسابات لو رأى هؤلاء الشباب أنفسهم بطريقة جديدة تماما

وبنظرة واقعية لإمكانياتهم وطاقتهم، وإيمانهم بقدرتهم على تغيير كل شيء للأفضل.

اليوم هذه الفئة من الشباب هي الأكثر التصاقا بالأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يعني أنك قادر أن تصل لهم بسهولة وبأسعار زهيدة، وهذا ما يجعل أكبر جهاد في سبيل الله (بالمال والنفس والفكر)، هو الوصول إليهم عبر هذه الوسائل.

وجعلهم يفتحون عيونهم ويروا الحقائق ويحسوا بقوتهم الغير محدودة، وتمكينهم من تعلم المهارات العلمية والفنية والتي وفرتها التقنية بأسعار زهيدة (ممكن تتعلم اليوم على الانترنت من تصنيع وبرمجة الروبوتات، وحتى زراعة اسطح المنازل، وترميم المدارس والشوارع وتزيينها، وحتى تصميم الفيديوهات والصور وتعلم اللغات وغيرها آلاف المهارات الأخرى).

نحتاج لتفكير استراتيجي ونظرة جديدة لهذه الثروات الهائلة من البشر فهي الوحيدة الباقية وكل ثروة غيرها ستفقد قيمتها قريبا مثل النفط والغاز.

ولا ننسى أبدا أن الجماعات المتطرفة والعصابات الحاكمة، تنظر بنهم شديد لهذه الفئة من الشباب، ويحلمون بخطفهم فكريا وتجنيدهم لتدمير مجتمعهم وإزالة هياكله ومكتسباته والسلم بين أهله، بحجة سخيفة أننا سنعيد بناءه من جديد بأسس صحيحة، ونسوا أن من يدمر لا يمكن له أن يبني، لأنه لم يتعلم ويتدرب إلا على فن التدمير والتكفير والتخوين والإقصاء، والإيقاع بين البشر وتصنيفهم بما يفرقهم ويوقع بينهم الحروب والخصام.

بينما الحضارة تحتاج من يتقن فنون البناء، وتأليف البشر مع بعضهم ليعملوا معا بروح واحدة، وإصلاح وترميم ما هو موجود من مؤسسات وهياكل، وحتى لو اضطررنا يوما لإزالة شيء فهو ضمن خطة واضحة ومعلنة لبناء بديل عنه أفضل وأجود

ولن يعرف الفرق بين المنظورين (التخريب والتعمير) إلا من جرب وفهم، وامتلك التوازن والحكمة، أو سمع وتعلم ممن أوتيهم.

ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا.

أسامة الخراط46 مليون عدد القنابل في الوطن العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *