ليس للحرب وجه أنثوي

No comments

فتاة جريئة قفزت إلى درع الدبابة

إنها تدافع عن وطنها

لا تخشى الرصاص ولا الشظايا

فقلب هذه الفتاة يحترق

تذكّر يا صديقي، جمالها الرزين

عندما يَحملونها على نقّالة.

في كتابها “ليس للحرب وجه أنثوي” تدون سفيتلانا ألكيسييفتش شهادات عن الحرب العالمية الثانية التي شاركت فيها تقريباً مليون امرأة سوفييتية، وجمعتها في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، أي بعد مرور أربعين عاماً على انتهاء الحرب.

DET Platformليس للحرب وجه أنثوي
قراءة المزيد

أبناء الأيام

1 تعليق

وانطلقت الأيام ماشية..

وهي الأيام، من صنعتنا..

هكذا رحنا نولد

نحن أبناء الأيام

المتقصين..

الباحثين عن الحياة.

بعدد أيام السنة يروي لنا الحكاء العظيم إدواردو غاليانو في كتابه “أبناء الأيام” قصصاً اقتنصها من تاريخ العالم والبطل الوحيد فيها هو الإنسان.

DET Platformأبناء الأيام
قراءة المزيد

لأنك الله

No comments

للكاتب علي بن جابر الفيفي

يعد هذا الكتاب من أجمل الكتب الروحانية والتي يأخذك الكاتب بها في رحلة إلى السماء السابعة، من خلال عرضه وحديثه عن بعض أسماء الله الحسنى، أراد الكاتب من كتابه الدلالة على الله سبحانه، والإشارة إلى اليقين أن تعلق القلب بالله، وعلمه به، ومراقبته له، وحبه وخوفه ورجاءه، كما وحرص الكاتب أن يجعل كلماته مما يفهمه متوسط الثقافة، ويستطيع قراءته المريض على سريره، والحزين بين دموعه، والمحتاج وسط كروبه.

DET Platformلأنك الله
قراءة المزيد

مميز بالأصفر

No comments

Jackson Brown Jr., Rochelle Pennington

رفاه أحمد غصن

قدم الكاتب في هذا الكتاب مقررا للعيش بحكمة والاختيار بذكاء.

ضمّ المقرر العديد من الصفات الحسنة التي تعّد في مقدمة القيم الأخلاقية التي أدرك الكاتب أهميتها في حياة الإنسان.

فقد عُرضت هذه الأفكار بطريقة سلسة، سهلة، واضحة، فكانت ذا وقْع بليغ على القارئين.

التعريف بالكتاب: اختار الكاتب عبارة “مميز بالأصفر” عنوانا لهذا الكتاب لأنه شبّه هذه القيم الخُلقية المهمة بالأمور الجلية، الواضحة التي تظهر للعلن؛ الأشياء التي نميزها من غيرها لأهميتها في نفوسنا، فأراد تحفيزنا لتمييزها (بالمعنى الحرفي للكلمة) مما يسهل علينا تذكرها وتجسيدها عمليّا في حياتنا.

المقدمة: عبارة عن حكمة في قالب قصصي، علمنا من خلالها الكاتب كيفية استخلاص الأمور الأكثر أهمية من غيرها كما وضح سبب تسمية الكتاب ب “مميز بالأصفر”.

فصول الكتاب: احتوى على مجموعة من القصص والاقتباسات حول “أغلى موضوعات الحياة” كما ذكر الكاتب.

كما ركز على طريقة الحياة البسيطة والاستمتاع بها وإدراك أهمية الأشياء مهما قلت قيمتها.

ضم الكتاب موضوعات متعددة: الإحسان، الكرم، المُتع البسيطة، الأبوة.

الخاتمة: لم تكن للكتاب خاتمة كالمعتاد عليه في كل كتاب؛ بل كانت حكم الكتاب أغنى من أي خاتمة تذكر.

DET Platformمميز بالأصفر
قراءة المزيد

عش عظيماً

1 تعليق

للكاتب كريم الشاذلي

شكّل هذا الكتاب منبراً استطاع الكاتب من خلاله كشف الغطاء عن أفكاره وفلسفته للحياة، وطريقة العيش فيها، والتعامل معها ومع تطورها وتقدمها.

وقد برزت إرادة الكاتب في الدعوة للعيش بعظمة وتميُّز بحيث يكون لكلٍ منّا قالباً خاصاً لهُ يميّزهُ ويحدّد كيانه؛ أن يكون كلٍ منّا عالماً بذاته.

DET Platformعش عظيماً
قراءة المزيد

المشوق إلى القرآن

No comments

للكاتب عمرو الشرقاوي

رفاه أحمد غصن

“وإنه لكتاب عزيز”

ما أحوج الإنسان إلى مساحة ضوء في عتمة ليله، ما أحوجنا إلى طريق مستقيم ويد الحق بعد الاعوجاج والباطل.

وجد القرآن الكريم كهذه المساحة في زمن اضمحل فيه كل شيء، وُجِدَ لينير قلوبنا قبل عقولنا.

تحدث الكاتب عمرو الشرقاوي في هذه الصفحات عن هدي القرآن الكريم والطريقة المثلى للاستفادة منه وتدبير آياته والخشوع فيها. أراد أن يبث الشوق في قلوبنا لنقبل على كتابه جل جلاله بروح أنقى ونفس اتقى.

كما تحدث عن الوحي وارتباطه بنزول آياته جل جلاله والحكمة من ذلك. وأكمل الكاتب الخوض في أسرار القرآن الكريم وعظيم معناه وبلاغته وسر التعلق به والتمثُّل بخُلقِه.

يذكر الكاتب ” تاريخ القرآن العزيز” منذ نزوله عبر الوحي جبريل عليه السلام مروراً في العهدين (المكي والمدني) وصولاً إلى زماننا هذا. كما حدثنا عن أسرار السراج المنير في النفس والروح التي تتلقاه بقلب واعٍ وعقل يقظ وما يحدثه في النفس من أثر بالغ من خشية الله تعالى والاقتداء بسنة نبيه محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

ما أجمل من يتعهد القرآن ويجعله رفيق درب في كل وقتٍ وحين وسندا متين يوصلنا إلى جنات النعيم ودار الخُلد التي لا تزول. ما أجمل من يهتدي لطريق الحق والصراط المستقيم ويدعو من حوله إليه ويوصي نفسه بالثبات عليه. ما أجمل أن نستمع إلى القرآن بعقولنا ونراه بقلوبنا، نتحسس كلماته بروحنا لنجد أثره في حياتنا وأخلاقنا.

دعونا كلما قرأنا القرآن الكريم نحسب أنفسنا كمن يقرأه للمرة الأولى، دعونا نقرأه بشغف وتعطش للمزيد منه، للخوض في أعماقه لفهم معانيه والعمل بما فيه. لنجاهد أنفسنا على ذلك ونتمهل عليها ونعلم أن طريق استقامة النفس طويلة وشاقة ولكنها ممكنة بمزيد من العزم والإرادة والصدق مع الذات ومخالفة الهوى.

وقد رسم الكاتب تحت عنوان “من أراد العلم.. فليثور القرآن” الطرق اللازمة التي يجب على القارئ اتباعها لتحصيل الفائدة من كتابه العظيم. كما حدد ضوابط عامة “لمجالس القرآن” مجالس النور التي تبث الخشية والسكينة في قلوب جالسيها. تلك المجالس التي تزيدهم قُرباً وتودداً وعفواً ومغفرة واستجابة للطلب وهدوءا للنفس وسكينة للروح.

كما أكد على أهمية تعلم القرآن وتعليمه والعمل بما فيه وتمثل أخلاقه حتى لا يكون (علماً بلا عمل) فيغدو حجةً علينا. تلك أخلاق القرآن التي ترفعنا في دار الخُلد في الآخرة وتجعلنا متعطشين لكلامه جل وعلا ولتدبر آياته وفهم معانيها.

نفعنا الله وإياكم في السراج المنير وجعلنا على الطريق المستقيم حتى نلقاه.

DET Platformالمشوق إلى القرآن
قراءة المزيد

طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد

No comments

لفقير حسام الدين

جرع الكواكبي مرارة الاستبداد والقمع والمنع، فألف كتابه الذي بقي خالدا في التاريخ “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد”، الذي يعد بيانا ثوريا في وجه الاستبداد الذي كان جاثما على الشرق ومعه شمال إفريقيا.

يعرض هذا الكتاب لفلسفة الكواكبي في الفكر السياسي والاجتماعي في تمهيد وتسعة فصول؛ (ما هو الاستبداد، الاستبداد والدين، الاستبداد والعلم، الاستبداد والمجد، الاستبداد والمال، الاستبداد والأخلاق، الاستبداد والتربية، الاستبداد والترقي، الاستبداد والتخلص منه).
 

تمهيد:

يبدأ الكاتب بتوضيح سبب اهتمامه في موضوع بحثه، فيقول أنه وخلال بحثه الذي امتد ما يفوق 20 سنة عن الانحطاط وأسبابه، وصل إلى أنّ جميع الأسباب تتفرع من داء واحد ألا وهو الاستبداد، يطرح الكاتب في بداية هذا الكتاب مجموعة من الأسئلة التي يحاول الإجابة عليها لاحقا: ما هو الاستبداد؟ ما نسبته؟ وما عواقبه؟ وما دواءه؟

ما هو الاستبداد؟

يقول الكواكبي أنّ الداء في الاستبداد هو تغلب السلطة على الشريعة، والدواء هو تغلب الشريعة على السلطة (لا يقصد الشريعة الدينية فقط بل الوضعية أيضا)، ويقول في تعريف الاستبداد أنه: “غرور المرء برأيه والأنفة عن قبول النصيحة والاستقلال في الرأي وفي الحقوق المشتركة”.
وحكومة المستبد قد تكون على أشكال:
– حكومة الفرد المطلق الذي تولى الحكم بالتغلّب أو الوراثة.
– حكومة الفرد المنتخب متى كان غير مسؤول.
– أو حكومة مستبدة بالكلية إذا غابت سلطة الرقابة والقانون.
ويقول في هذا “إن من الأمور المقررة طبيعيا وتاريخيا أنه ما من حكومة عادلة تأمن مسؤولية المحاسبة بسبب غفلة الأمة أو التمكن من إغفالها إلا وتسارع بالتلبس بصفة الاستبداد، وبعد أن تتمكن فيه لا تتركه وفي خدمتها إحدى الوسيلتين العظيمتين: جهالة الأمة والجنود المنظمة.
ثم يقدم الكواكبي في عدة فصول علاقة الاستبداد بالمكونات الاجتماعية للأمة.
 

الاستبداد والدين:
يحاول الكاتب في هذا الفصل دحض الفكرة القائلة بأنّ الاستبداد السياسي أصله في غالب الأحوال استبداد ديني، ويوضح أنّ المشكلة تحصل حين يدور الدين في فلك السياسة بدل أن يكون المتحكم فيها والمنظم لها، بمعنى أن المستبد هو الذي يستعين على الرعية بالدين حين يوظف بعض رجاله لإضفاء صفة القدسية على أفعاله.

الاستبداد والعلم:
يبدأ الكواكبي هذا الفصل بتشبيه غاية في الدقة إذ يقول: “إنه ليس من صالح الوصي أن يبلغ الأيتام رشدهم، كذلك ليس من غرض المستبد أن تتنور الرعية بالعلم”.
ويؤكد عبر العديد من الشواهد أن بين الاستبداد والتعليم حربا دائمة إذ يسعى المصلحون إلى تنوير العقول ويجتهد المستبد في إطفاء نورها، حيث أن الناس إذا جهلوا خافوا، وإذا خافوا استسلموا ورضخوا.

الاستبداد والمجد:
يعرف المجد أنه إحراز المرء مقام حب واحترام في القلوب وهذا لا ينال إلا بالبذل في سبيل الجماعة .
ويوضح أن الداء في طلب المجد عن طريق التزلف والتملق للمستبد وطلب رضاه، فتتكون حول المستبد طبقة من الفاسدين يسخرهم المستبد لجلد ظهور الرعية.

الاستبداد والمال:
عندما ناقش الكواكبي علاقة الاستبداد بالمال كان يقصد بذلك دراسة أثر الحكومات الاستبدادية على الحالة الاقتصادية للبلاد، فيرى أن العدالة تقضي بأن يأخذ المتعلم بيد الجاهل، والغني بيد الفقير، ولقد حضّ الإسلام على ذلك، ففرض الزكاة التي يعطيها الأغنياء للفقراء، وحرّم الربا؛ لأن الربا عندما ينتشر في مجتمع فإنه يقسّمه إلى سادة وعبيد، كما يكون سبباً في ضياع استقلال الأمم النامية.

والحكومات الاستبدادية هي السبب الرئيسي في اختلال نظام توزيع الثروة في المجتمع، فهي تعطي رجال السياسة ومن يلحق بهم نصيب الأسد من مال الدولة، مع أن عددهم لا يتجاوز واحدا في المئة من الشعب، بينما يعيش باقي الشعب في شقاء وبؤس، وتيسّر للسفلة طرق الكسب غير المشروع بالسرقة، ويكفي لأي شخص أن يكون على علاقة بأحد رجال الحكومة ليسهل له الحصول على الثروات الطائلة من دم الشعب.

الاستبداد والأخلاق، الاستبداد والتربية:
تحدث الكواكبي بعد ذلك عن أثر الاستبداد في فساد الأخلاق، فالاستبداد يُضعف الأخلاق الفاضلة أو يُفسدها، ويغيّر أسماء الأشياء ويلعب بالأخلاق، ففي ظل الاستبداد تكون الشهامة تطفلاً، والإنسانية حمقاً، والرحمة ضعفاً، بالضبط كما يُسمَّى الكذب مجاملة، والنفاق سياسة!
ويلخص الكواكبي العلاقة بين الأخلاق والسلطة في عبارة جميلة فيقول: “إن الأخلاق أثمار بذورها الوراثة، و تربتها التربية وسقياها العلم، والقائمون عليها هم رجال الحكومة”.

الاستبداد والترقي:
يقصد الكواكبي بالترقي حيوية المجتمع ونشاطه أو ما يطلق عليه مالك بن نبي فاعلية المجتمع أي إيجابيته وقدرته على التقدم والإبداع، ويرى الكواكبي أن الاستبداد أشد أعداء الترقي فهو يمتص طاقة المجتمع فيغدو الإنسان لا هم له إلا عيشه وقوته وأمنه، فيعيش خاملاً حائراً بلا هدف في ظل الاستبداد.
 

كيفية التخلص من الاستبداد:
في آخر فصل من الكتاب يبحث الكواكبي وسائل التخلص من الاستبداد، وهو يرى أنّ الاستبداد لا يقاوم بالقوة، إنما يقاوَم باللين وبالتدريج، وذلك بنشر الشعور بالظلم، وبالتعليم والتثقيف، ويجب قبل مقاومة الاستبداد تهيئة ما سيحلّ محله، حتى لا نستبدل الاستبداد باستبداد آخر، ويجب أن تنتشر الرغبة في الخلاص من الاستبداد بين كل طبقات الشعب، فيتلهّفوا جميعا لنيل الحرية، وتحقيق المثل الذي يحلمون به، عندئذٍ لا يسعُ المستبد إلا أن يستجيب طوعا أو كرها.

DET Platformطبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد
قراءة المزيد

معارج المحبين .. للكاتب شادي أبو عويمر

No comments

في هذا الكتاب ستتعرف على معنى الحب الحقيقي، ستتعرف على مفاهيم الغزل، سوف يأخذك الكاتب برحلة روحية تسمو بها مع الحب عبر العصور وعبر الثقافات الإنسانية، ستعرف عن الحب العفيف ونشأته في قبيلة بني عذرة وقبيلة بني عامر اللتان اشتهرتا بالحب العذري حيث كان قد تميز العذريون بصدق محبتهم وإخلاصهم في الحب المفضي إلى الجنون أحياناً، حتى ماتوا من شدة الوجد وحرارة العشق، وكيف كان للإسلام الأثر الكبيرعلى أنفس الشعراء والذي يتجلى من خلال أشعارهم وقصائدهم.

الكاتب الدكتور شادي أبو عويمر قدم لنا دراسة تحليلية نقدية للغزل العفيف في العصر الأموي، وكيف كانت الحالة السياسية آنذاك شبه مستقرة بعد الفتوحات والانتصارات الكبيرة التي حققها الأمويون، بالإضافة إلى الأجواء الاجتماعية التي سادت بعد ذلك من ترف وغناء، كل هذا ولد صناعة شعرية لم يكن لها مثلاً لا من قبل ولا من بعد.

كانت الحالة الوجدانية في القصيدة العربية في العصر الأموي متأثرة جدا بقيم الإسلام والخطاب القرآني الكريم، من دعاء وقسم وتضرع وشكوى إلى الله عز وجل وتوبة واقتباسات من القرآن وتفضيل المحبوبة على سائر النساء كفضل ليلة القدرعلى باقي الليالي حين قال قيس ليلى:

لقد فضلت ليلى على الناس مثلما                              على ألف شهر فضلت ليلة القدر

و ستتعرف على أشهر الشعراء العذريين مثل جميل بثينة، ذلك الشاعر الذي كان ضحية التقاليد والعادات البالية حين رفضه أهل محبوبته عندما جاء لخطبتها، فما كان له إلا المعاناة في حياته من بكاء وحزن وألم الفراق فها هو قد آثر أن يدفن حكاية عشقه في قلبه، على أن يعصي الله حين قال:

إلى الله أشكو ما ألتقي من الهوى                                           ومن حرق تعتادني، وزفير

سأبكي على نفسي بعين غريزة                                           بكاء حزين في الوثاق، أسير

كان مؤمناً بهذا الحب العفيف النقي، فهذه لغة المحبين الصادقين.

أما قيس ليلى فهذه قصة لا تزيدك إلا جنوناً كصاحبها تماماً، اشتد عليه المرض عندما علم أنه لن يرى ليلى بعد ذلك، وعاف الطعام والشراب وعاش مستوحشا، كيف لا وليلى هي التي جعلته يذوق لوعة الحب والتسامح حين قال:

أحبك حبا قد تمكن في الحشا                                           له بين جلودي والعظام دبيب

حتى علم بزواجها وجن جنونه، فأخذه أباه إلى الكعبة ليدعو الله له بالشفاء، حتى طلب منه أبوه أن يتمسك بستار الكعبة ويسأل الله البر والشفاء من حب ليلى، فما كان له إلا أن تعلق بأستار الكعبة ورفع صوته بالدعاء: ( اللهم زدني لليلى حباً، وبها كلفاً، ولا تنسني ذكرها)، فيئس منه أبوه وعاد به، وظل قيس على حاله هذه هائماً على وجهه، متفرداً في حبه، آنساً لرؤية الظباء، حتى وجدوه ميتاً مرمياً بين الحجارة، فانتشلوه وغسلوه ودفنوه.

وهذا قيس بن ذريح الذي أحب لبنى حباً عفيفاً إلى أن تزوجها، ولكن لا بد من ألم في حظه التعيس، حين جاء أبوه يوماً ما وأقسم عليه إلا أن يطلق لبنى بعد ما علم باستحالة إنجابهم، فقال قيس: لست متزوجاً غيرها أبدا، فينصرف عنه ويدخل إلى لبنى فيعانقها وتعانقه ويبكي وتبكي معه، وتقول له: يا قيس لا تطع أباك فتهلك وتهلكني، فيقول: ما كنت لأطيع أحداً فيكِ، حتى أجبره المجتمع على الطلاق منها فمرض مرضاً شديداً بعد فعلته هذه وسخط على نفسه، لم تعجبه بعد ذلك أحداً من النساء، وتزوجت لبنى من رجل آخر، فجزع قيس وجعل ينسج أحر نسيج ويبكي أحر بكاء، ثم ركب من فوره حتى أتى محلة قومها، فناداه النساء، ما تصنع الآن ها هنا! قد نقلت لبنى إلى زوجها! وجعل الفتيان يعارضونه بهذه المقالة وما أشبهها، وهو لا يجيبهم حتى أتى موضع خبائها فنزل عن رحلته وجعل يتمعك في موضعها ويمرغ خده على ترابها ويبكي أحر بكاء، واختلفت الرواة في نهاية حبهما اختلافا كبيرا، فذكر أكثرهم أنهما ماتا متفرقين، فذهبت جماعة من الفريق الأول إلى أنه مات قبلها، وبلغها ذلك، فماتت أسفا عليه، وذهبت جماعة أخرى إلى أنها ماتت قبله، ومات بعدها، ورووا أنه بعد أن ماتت خرج قيس ومعه جماعة من أهله، فوقف على قبرها فقال:

ماتت لبنى فموتها موتي                                                               وهل تنفعن حسرتي على الفوت

وسوف أبكي بكاء مكتئب                                                                قضى حياة وجدا على ميت

وها هو كثيّر عزة الذي كان له حالة مميزة في حبه لعزة مع قصة يتخللها وفاء منقطع النظير حتى تعذب بإبعاد هذا الحب حين تزوجت من رجل آخر فقصر شعره عليها من دون النساء وطاب له الحرمان والهجر، فما كان من زوجها إلا أن ابتعد بها منتقلا من المدينة إلى مصر، ويوم الرحيل، يوم لا ينسى، فقد شاهدها راحلة وهو واقف، بعيدا، مودعا، وألم الفراق يعتصر قلبه، وعزة تنظر إليه واجمة.

ولما بلغه نعي عزة، وكان في الحجاز، وقبر عزة في مصر، سافر مع أحدهم ليرشده إلى قبرها، حتى وصل إلى موضع القبر، فوضع يده عليه ودمعه يجري ويقول:

فيا عز أنت البدر قد حال دونه                              رجيع التراب والصفيح المضرح

وقد كنت أبكي من فراقك حية                               فأنت لعمري، اليوم أنأى وأنزح

لقد التزم عقد حبها في قلبه الذي لم يتعلق سواها، تسيره روحه المتيمة ويأخذه قلبه الولهان إلى ضريح عزة، ويقف وقفة الوفاء ليجدد عهد الحب، وتسيل أنهار الدموع لتروي تربتها ناقلة عبر حبات الرمل حزنه وهمه بعد فقدها، مؤكدا لها أن يوما لم تجف مدامعه وقد بكى فراقها حية، لقد كان نفسها في الحياة يواسيه، أما اليوم فما الذي يصبره على البعد الذي غيبها عنه بلا عودة.

وهكذا عبرت قصيدة الغزل العفيف عن قيمة الحب الروحية التي لا ينكرها الدين ولا يعارضها، بل زين هذه القيمة برباط اجتماعي مقدس في مؤسسة الزواج، بالإضافة إلى أن ظاهرة الحب العفيف أثرت المكتبة العربية بمخزون من الصور الفنية الصادقة والشعر الفصيح المتين، ودعا هذا الكتاب إلى أهمية الترويج لقيمة الحب العفيف ونفي الشبهة الملازمة للفظة الحب المرتبطة للأسف الشديد، بالعلاقات غير الشرعية، أوالممارسات الخاطئة، المنتشرة بين شبابنا في هذه الأيام، نتيجة الفهم المغلوط للحب، في ظل تحفظ أهل العلم والرأي، والكثير من الأدباء، خوفا من انتشار الرذيلة، أو إساءة استخدام المفهوم، مما استدعى وأد هذه القيمة العظيمة التي لو بعثت بثوبها الإسلامي الجميل، لعم الخير والصلاح، ولانتشرت قيم العفو والتسامح، والسلام والمحبة.

DET Platformمعارج المحبين .. للكاتب شادي أبو عويمر
قراءة المزيد

من ذا الذي قدّد البيان/أخطاء وخطايا لغوية مصورة/ .. للكاتبة حياة الياقوت

No comments

حقاً من ذا الذي قدّد البيان؟

سؤال يلفت انتباهك عند سماعك لعنوان الكتاب أو رؤيتك له، لتحثّ عقلك محاولاً البحث عن إجابة؟

لَكِن مهلاً؟ ما هو البيان الذي قصدته “حياة الياقوت” قبل معرفة مَن الفاعل ومَن ذا الذي كان سبباً في تصدّعه؟!

بعد قراءتك للكتاب ستكتشفُ بأنّ البيان المشار إليه في العنوان هو “بنيان”  لغتنا العربية الشامخة التي ما فتئ “معظم” الناطقين بها يساهمون في تقديد أوصالِه بعمدٍ أو غير عمد، بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال أخطائهم اللغويّة، الإملائية أو النحوية القاتلة، فكانت “حياة” لهؤلاء ولأخطائهم بالمرصاد، وكان هذا الكتاب المختلف بفكرته وأسلوبه المبسّط وطريقة عرضه الطريفة متفرّداً عن باقي الكتب الأخرى التي تتناول الحديث عن اللغة العربية بطريقة صعبة تُشعِر البعض ممّن يريد الاغتراف من كنوزها بالتعقيد والنّفور رغم جمال ألفاظها وغناها بالمعاني والمفردات.

قُسّم الكتاب لثلاثة فصول:

1- مختار الأخطاء.

2- أخطاء إملائيّة.

3- التّرقيم والتّسقيم.

التقطت “حياة” في الفصل الأول بعدستها صوراً لإعلانات، ولافتات، وقصاصات من الصحف ومنشورات احتوت أخطاءً لغوية، وعَنْوَنت كل خطأ بأسلوب طريف يعين على التمييز “لا شعورياً” بين الخطأ والصواب لغوياً، كتبويب “مجزرة حروف الجر” و “انفطار الأساليب ” و “انتبه! هناك من يشوي جينزك؟” و “مبيوع ومبيع” و “هواة حرف الياء” و “اصطياد النون”، وعمدت في كل تبويب إلى تبيان الخطأ في كل صورة وتصويبه مع شرح مبسّط للقاعدة في محاولة لتجنّب القذى اللغويّ الذي يهاجم أعيننا ليل نهار في الشوارع والصحف والشبكة العنكبوتية وفي وسائل التواصل الاجتماعي.

أمّا الفصل الثاني فلم يكن أقل إثارة من الأول، فهو يستعرض أهمّ الأخطاء الإملائية كالتمييز بين الألف المقصورة والممدودة، ويتناول أمثلة مصوّرة التقطتها “حياة” بآلة التصوير وأدرجتها ضمن تبويبات بسيطة كـ ” زواج التاء والهاء” و “الواو ومثيلاتها” و “مسافة يا عباد الله!” و “الرِجيم والرَجيم” و ” ما كل ما يكتبه المرء ينطقه”.

ثم لا تلبث أن تصحبنا “حياة” في رحلة ممتعة مع الهمزات كهمزتَي الفصل والوصل -كما تحبّ أن تسميهما – والهمزات المتوسطة والمتطرفة وهل لهاتين الهمزتين علاقة بالسياسة من قريب أو بعيد!

فالهمزة المتوسطة لا تنتمي لحزب من أحزاب الوسط مثلاً، والهمزة المتطرفة لا علاقة لها بأي شكل من أشكال التطرف لا سمح الله، الأمر وما فيه هو أن بعض مبادئ عالم السياسة تتجلّى في عالم الهمزات، حيث نكتشف ضمن هذا التبويب كيف تؤثر موازين القوى اللغوية على الهمزات، وكيف تحدث الثورات اللغوية؟

اختُتِم الكتاب بالفصل الأخير الذي حمل عنوان “الترقيم بدلأً من التسقيم” الذي لا يختلف عن سابقَيه بطرافته وروح الفكاهة فيه محاوِلَة الكاتبة شرح وظيفة كل كائن من تلك الكائنات الصغيرة واللطيفة والمفيدة ومكان استخدامها كي نتجنب اقتراف الخطايا الترقيمية، وكي لا تتحول علامات “ترقيم” النص إلى أدوات “تسقيم” وإمراض له.

فكما احتوى النص القرآني على علامات وجوب الوقف، والنهي عن الوقف، وأولوية الوقف، وأولوية الوصل لاستشعار معاني الآيات والحالة النفسية والاجتماعية والعقلانية والحوارية المتجسدة في سياقها فقد احتوت اللغة العربية على علامات ترقيم أيضاً.

فلطالما كانت اللغة كائناً محكياً بالدرجة الأولى، وجاءت الكتابة بعد ذلك كنوع من التجريد. فكان لا بد من استخدام علامات الترقيم كبدائل لتبين مواضع الوقوف وبعض تعبيرات الصوت.

ولم تتجاهل “حياة” ثورة التطور التكنولوجي الذي نعايشه اليوم – شئنا أم أبينا – وما يرافقه من علامات ولدت من رحم برامج المحادثة الالكترونية، فصارت أمراً واقعاً، فأفردت لها تبويباً مستقلاً ضمن علامات الترقيم والتسقيم وأسمتها “علامات المشاعر”.

من يقرأ الكتاب ويمعن النظر في هذه الأخطاء ومن ثم يكتشف الصواب، يدرك كم نحن مجحفون بحقّ لساننا العربي! كيف لا؟ وهذا الكتاب يأتي كمساهمة في تقويم البنيان الذي تكسّر على ألسنتنا! فكم من جرائم لغوية اقترفناها دون أن ننتبه لها.

فلنقرأ ولْننتبه ولنصحح، وإلا … سنكون بحقّ “نحن مَن قدد البيان” !

DET Platformمن ذا الذي قدّد البيان/أخطاء وخطايا لغوية مصورة/ .. للكاتبة حياة الياقوت
قراءة المزيد

رجل لكلّ الغزاة .. للكاتب د.عماد زكي

No comments

لم أتوقع أن تحتلّ 500 صفحة هذه المكانة الكبيرة في حياتي، لقد غيّرت الكثير!

هي رواية تاريخية بقلم الكاتب عماد زكي الذي أبدع في التصويرات والتعابير التي تحكي قصّة بطلٍ عظيمٍ مستعينا بما أسعفه الخيال من صورٍ وأحداث تتفقُ مع طبيعة الشخصية ووقائعِ التاريخ وتعيد بناء الصورة لتكون أقرب ما يمكنُ منَ الحياة الحقيقية لهذا الرجلِ الفريد.

إنّه عز الدين القسّام من مواليد 1882 م وأصله من مدينة جبلة السورية. ذهب مع أخيه في الرابعة عشر من عمره إلى الأزهر في مصرَ لتلقّي العلوم الشرعية، وعاد منبهرا بكبار شيوخ الأزهر وبالحركة الوطنية آنذاك.

عاد وبدأ بأعماله الوطنية مع أصدقائه إلى أن أصبح مطلوبا للفرنسيين، فهاجر إلى فلسطين مع أصحابه، الذين تخلّى عنهُ منهم من تخلّى، وقاوم معه من قاوم حتى الموت.

بعد أن وصل القسامُ إلى حيفا وكسب ثقة أهلها، عينتهُ الجمعية الإسلامية مدرساً في ثانوية البنات، حيث أبدع في دروسه عن حبّ الوطن وتربيةِ الأبطال.

توجّه الرواية رسائلَ فكريةً عظيمةً، فقد وضّحت بعض المفاهيم وعدّلت بعضَ الأفكار، كالتمييز بين الشيوخ دعاة السلام مع اليهودِ بكونهم أهلَ كتابٍ والشيوخِ الوطنيين. إذ فرّقت بين التعايش مع أهل الكتاب وبين التعايش مع اليهود الذين تأتي بهم بريطانيا والمنظمة الصهيونية كلّ يوم لشراء الأراضي وبناء المستعمرات. كما ذكرت المنظمة العسكرية “الهاغاناه” وتعني (الدفاع) بالعبرية، وهي أول منظمة أعدتها الصهيونية للدفاع عن المستوطنين وحمايتهم.

أثارت الممارساتُ الصهيونية الوحشية من بطشٍ وقتلٍ وتشريدٍ للفلسطينيين القسامَ، فلطالما ازدادت حرقته وشعوره بالمسؤولية تجاه فلسطين كلما مرَّ على الأحياء الفقيرة التي هجّرَ اليهودُ أهلها.

 صوّر الكاتبُ مشاعرَ القسام الحزينة على بلدته جبلة وشوقه لزوجته وأطفاله، إذ كان يحاول دفن ذلك الحزن من خلال التحضير والتدريس ليزرع ثورةً في وجدان البراعم الواعدة. كانت هذه الأحداث تقريبا عام 1920 حين كان القسام في عقدهِ الثالثِ، وكان أهالي حيفا يحترمونه جِداً ويقدرونه لدرجة إدخاله مراكزَ التصويتِ وإبداء الرأي وتعيينه خطيباً في مساجدهم. تحدّثت حيفا لأول مرة عن ذلك الشيخ السوري الذي يصدع بالحقائق كما هي، ويشحن العقول والقلوب ولا يخشى في الله لومة لائم.

بدأ العملاء والجواسيس يترقبونه في خطبه بعد المحادثات بين المخابرات الإنكليزية والفرنسية التي وضعته تحت المراقبة.

وأخيرا، نجح في إخراج عائلته من سوريا، ومن بعد ذلك حوّل بيته إلى مدرسة يعلّم فيها الفلاحين القراءة والكتابة كي يتمكنوا من العمل في الميناء. وأصبح البيت مقراً للثوار، فقد كان لمدرسةِ الليل التي أسسها دورٌ عظيم في إعداد الشبان المسلمين الذين سيكونون بذرة المستقبل.

وعند ذكر القسام لا بد من ذكر مسجد الاستقلال الذي بني في عهده وأصبح خطيباً وإماماً له، كان الخطيبَ المفوهَ الذي يتزاحم الناس على حضور خطبه وكان يحرّضُ الناسَ على الثورة حتى عرفت إحدى خطبه ب (الخطبة الجريئة) حينما أخرج مسدسه على الملأ ودعا للجهاد.

أُمر باعتقاله ودوهم بيته لكنه خرج من عند الضابط الإنكليزي بذكائه ودهائه، وعرف قادة الصهيونية أنهم أمام مشكلة حقيقية اسمها عز الدين القسام.

اندلعت الثورة السورية الكبرى وتعلّقت القلوب بهذا الأمل لكنهم كتموا المشاعر لحين الوصول إلى عملٍ منظمٍ في فلسطين، حيث بدأوا بمرحلة جمع السلاح والرجال والتدريب العسكري، وأصبح الشبان يتجاذبون لهذا العمل الرائع منهم المسيحيون ومنهم من لم يصلّ صلاةً واحدة في حياته.

انهالت الاعتقالات العشوائية، وانتهاكات اليهود في القدس ويافا، وبدأت الاضطرابات في الأحياء القديمة وحُكم بالإعدام على بعض أصدقاء القسام، وكان بن غوريون -أهمّ قادة اليهود- قد كلّف الضابط كلايتمان بملفِّ القسّام.

شعر القسّام بأنّ الوقت قد حان لإطلاق شرارة الكفاح بعد الحصار الإنكليزي الخانق، فودّع زوجته وأطفاله بأحضان الألم وتناول مسدسه وهو يتحاشى دموعهم وقال: ها قد حانت ساعة الجهاد. وبدأت رحلة الجهاد من قرية عين جالود والانتقالُ من جبل إلى جبل وترقّب الإنكليزِ واليهودِ في المغارات والكهوف.

وفي ليلة من الليالي قُتل جنديٌّ إنكليزي، وعندما علم القادة الإنكليز بذلك جُنّ جنونهم وأرسلوا الخيالة لمهاجمة الثوار، واحتدم القتال بين الفريقين تحت أشجار يَعبَدَ حتى تمكّنت رصاصةٌ آثمةٌ من الرأسِ الشامخ، وبكت فلسطين كما لم تبك من قبل.

سدّ آلافُ المشيعين الطرقات وتابعت الجنازة سيرها حتى سطرت على جبين التاريخ غضباً ووعداً بالانتقام لهذا البطل.

بعد مدة قصيرة من استشهاده اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى، وكان رجاله في مقدمة الصفوف يقودون الجموع ضد الانتداب الغاشم وعصابات المهاجرين اليهود، مسطرين أروع البطولات، وبذلك أينعَ الثمرُ، ولو لم يره القائد الراحل، وما زالت صرخته الصادقةُ في وجه الغاصبينَ تتردد في تلك الربى لتوقظ النائمين وتحشد الأحرار ضدّ كلّ الغزاة.

تحرير: أحمد فاضل حللي

DET Platformرجل لكلّ الغزاة .. للكاتب د.عماد زكي
قراءة المزيد