رمضان في زمن الكورونا

No comments

محمد ملاك قاسم

قد هلّ رمضان وهلت معه كما هي العادة كل الخيرات والبركات، وفرص التوبة والاستغفار.

لكن على عكس العادة، صاحب رمضان هذا العام صديق جديد، صديق مقيت، مزعج، لديه ميول إجرامية! قد سبب الضيق والمرض لأكثر من مليوني إنسان على وجه هذه الأرض حتى تاريخ رسم هذا الحرف، نعم إنه فيروس كورونا (COVID-19) الموقر! حديث العصر الذي بث الذعر في العالم خلال الأشهر القليلة الماضية.

بعد التمعن قليلا، وتحليل سيرورة الأحداث في العالم مؤخرا، بداية من الصين، مرورا بإيطاليا وإسبانيا وأمريكا، انتهاء بتركيا وسوريا والدول التي تعيش غليانا سياسيا وعسكريا في الآونة الأخيرة، أخذا بعين الاعتبار كل التغيرات الجغرافية والمناخية على مستوى الكوكب؛ نستنتج أن ليس كل الأصدقاء ذوي الملامح السيئة والشريرة قد يكونون أشرارا فعلا!

فهذا الأخير كما أنه أتى بالقتل والمرض والعديد من السلبيات من دمار على الصعيد المعيشي والاقتصادي، وانهيار على الصعيد الصحي، أتى بأمور أخرى تعد إيجابية لأطراف أخرى على هذا الكوكب، كالأرض ذاتها!

خفض نسبة تلوثها وتلوث مناخها، وساعد على إنعاش طبقة الأوزون التي كانت منهكة جدا، بل وحتى للبشر أنفسهم، أعاد إحياء شمل العوائل داخليا، وأهدى فرصة للآباء والأمهات المشغولين عن أولادهم، لكي يستطيعوا قضاء الوقت كله معهم.

رمضان والكورونا

كما نوقن جميعا، قدرة الله سبحانه وتعالى فاقت كل القدرات، وهذه الجائحة إنما هي جندي من جنوده، لذلك لابد من حكمة مستترة وراء موازاتها لقدوم رمضان في الزمن.

ولابد من وجود ما يمكن استثماره منها في برنامج التعبد الرمضاني السنوي، فعلى سبيل المثال، الحجر الصحي، فرض على الناس البقاء في منازلهم، وأكسبهم فراغا كان معظمهم يتذرع بعدم توفره سابقا لتبرير تقصيرهم في أداء العبادات إلى الله، وخصوصا في تدبر القرآن وتلاوته، لديك الوقت والفراغ فاقرأ وتدبر.

ولديك الوقت والفراغ والطاقة للصلاة والدعاء والاستغفار، استثمر فرصة ضعف الإنتاج الدرامي هذه العام، فقد كنت كل عام تخصص الوقت الأكبر لها. كما وفرت هذه الظروف على معظم البشر عناء التعب والإنهاك الجسدي فصار صيامهم أسهل وأيسر. لكن في المقابل، خسر رمضان الكثير من طقوسه وروحه وجمالياته بصحبة هذا الصديق العدو.

فتوقفت كل الفعاليات الجماعية، من صلوات وإفطارات وحركات تجارية ومشاهد العرف الرمضاني البديع، فصار الجميع حبيس المنازل. وأغلقت المساجد، وحرمنا إحياء ليلة القدر مع بعضنا البعض، كما حرمنا صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر.

اختلطت مشاعر البهجة بقدوم رمضان بمشاعر الخوف والذعر من صاحبنا، وجوه الناس كانت شاحبة ومتوترة قبل يومين عندما خرجنا لنبتاع القليل من المستلزمات للإفطار والسحور، كان الجو بشكل عام مفعما برائحة القلق والحذر، هذه الرائحة التي لم نعتد عليها في رمضان سابقا.

لا أحد يعلم ما قد يحدث في المستقبل القريب، هل سيؤول هذا الوضع إلى الزوال أم أنه سيبقى هكذا بل وقد يزداد سوءا لا قدر الله، لا ريب أن الجميع أُنهك، ولا أحد يريد قضاء فريضة الصيام وسط ضغط نفسي من الوضع الصحي والمعيشي.

لذا لا بد علينا أن نتفكر فيما يحدث الآن، هل هو ابتلاء أم غضب من الله عز وجل؟ كيف نخرج منه فائزين وكيف نستطيع استثمار رمضان على أكمل وجه؟ لنلجأ جميعا إلى سلاح الدعاء، ولنأخذ بالأسباب ولنحمي أنفسنا وأسرنا، ولنبقى في منازلنا قدر الإمكان.

تصميم: مهند حمود

DET Platformرمضان في زمن الكورونا
قراءة المزيد

الكورونا بعيون أمّ مؤمنة

No comments

فادية شيراني

أدين لهذا الفايروس على الصعيد الشخصي بما يلي:

1- جعلني مجبرةً على الالتزام بكل قواعد النظافة التي كنت أؤمن بها أصلًا وأتراخى في تطبيقها.

2- أعطاني فرصة للاستراحة من زحمة العلاقات الاجتماعية وكل ما يُستغنى عنه من الاجتماعات والمناسبات.

3- جمع أولادي معي في البيت طوال اليوم ندرس ونتعلم ونأكل ونتسلى ونمارس الرياضة سويا.

4 – ذكّرني أن أستعيذ بالله وأن أعلّم صغاري كيف يلجؤون إلى الله للحفظ من هذا البلاء ومن كل الشرور بعد أن نفدت الأسباب.

5- من جهة أخرى جعلني أحرص على العبادات وقراءة القرآن الكريم مع أطفالي حتى نقوى على مقاومة الفايروس بقلوب راضية مطمئنة إذا أُصبنا حتى نتعافى أو يوافينا الأجل.

أما على الصعيد العام:

1- أُجبر العالم على تقبّل بعض التصرفات التي كانت لا تصلح عُرفاً، كالامتناع عن المصافحة فضلًا عن التقبيل والعناق أو تغطية الوجه للمرأة المسلمة، مما هيّأ النفوس لتقبل الآخرين واحترام تحفظاتهم.

2- أظهر لنا صوراً لم نعتد أن نراها في بلاد أوروبا المتحضرة كإفراغ المحال التجارية والشجار على بعض المواد والأغذية، مما جعلنا نكفّ عن جلد أنفسنا كعرب أو مسلمين، إذ لا تصح المقارنة بين الشعوب ما لم تتشابه ظروفها.

3- بثَّ الخوف في قلوب جميع الناس على حد سواء مما ساهم في إغفال حس العنصرية.

4- أظهر عجز العلم الحديث عن فهمه فضلًا عن الإحاطة به والقضاء عليه مع أنه ظهر قبل ستة أشهر، ويعجز عن تخمين الوقت الذي ينتهي فيه الخطر ما يظهر هشاشة تأليه العلم التجريبي يومًا بعد يوم.

5- إذا استمر المرض طويلًا سيتجه نظام حياتنا إلى ترتيب أولوياتٍ يركّز على الاقتصاد في الأساسيات ويسقط الكثير من الترف واللهو والكماليات مما يقرب بين البشر.

وربما يؤدي إلى اضطراب النظام العالمي السائد وانكسار شوكة الأنظمة الوضعية ما يعني أنه يجرّ كل ذي لبّ إلى الإقرار بعظمة الخالق ووحدانيته ويزيل الحواجز النفسية التي تمنع من تحقيق مقتضى هذا الإقرار.

تحرير: أحمد فاضل حللي

تصميم: مهند حمود

DET Platformالكورونا بعيون أمّ مؤمنة
قراءة المزيد

تكّات ساعته

No comments

عند الساعة 5‪:4‪5
التقت أزماننا للمرة الأولى..
توقفت أزماننا للمرة الأولى
أو على الأقل أعرف أن زمني توقف!
عند الساعة 5‪:4‪6
كان لجزءك النابض في يدي تأثيرك ذاته..
أخذت أتخبط بذاتي دون قرار حتمي غير أنني أحب جزءك هذا كما أحبك تماماً..
الساعة 5‪:4‪7
أخذت أراها تُتَمتم.. أرى فمها يتحرك دون أن أسمع أي شيء سوى التكات…

DET Platformتكّات ساعته
قراءة المزيد

بإيجابية – ماذا جنت الثورة السورية؟

No comments

أمّة، من شبه أمية إلى النخبوية بإيجابية – ماذا جنت الثورة السورية؟ أمّة، من شبه أمية إلى النخبوية

يوم اتّقدت نيران الثورة السورية، لم تكن مجرد صيحات أو هتافات أسمعت صداها جنبات العالم الأصم.

ولم تكن مجرد بندقية حرٍّ أبى الهوان لأبناء أمته، ولم تكن مجرد صواريخ انهالت على رؤوس الأبرياء.

ولم تكن مجرد غازات كيميائية سامة أفرغها أصحاب الدماء الفاسدة على أبناء شعب أَبيٍّ مظلوم.

 

ولم تكن مجرد خلافات واقتتالات بين أبناء الثورة على الثورة أو على بعض سوءٍ ألمّ بهم!

ولم تكن مجرد سقوط لثلثي ما جنته الثورة بعد معارك التحرير والخروج في باصات التهجير.

لم تكن مجرد آلام للمهجرين في مخيمات العار على الجبين الإنساني أو اضطهادات وتمييز بحق اللاجئين.

ولم، ولم، ولم..

لم تكن سوى بركان يغلي ويجلجل من عشرات السنين ينظر إيذاناً له بالتفجّر، وقد أوذن له.

ليُخرج من باطنه أنفس المعادن والكنوز، مع بعض أذى قد يصيب به من حوله، ولا بدّ منه.

ولكن ما عليك سوى الانتظار برهة، برهة تكفي لتبريد الحمم المكنوزة داخل ذلك البركان، لتقوم بجمعها أنفس المعادن وأغلاها.

وفقط انتظر..

سترى من تلك النفائس نماذج من إبداعات شعب كُبِتَت طاقاته.

سترى ذلك الإنسان الذي كانت أسمى أمنياته التي لطالما اتفق على تحديد سقفها مع الخراف! تتحول إلى صرح يبهرك جلاله وعلاه.

سترى ذلك العجوز الخمسيني الذي كان ينبغي على روتين حياته المتبقية أن يمضيه متقاعداً يسلِّي نفسه بملاعبة أحفاده! إلى طالبٍ يزاحم الشباب اليافع على مقاعد الدراسة ليلحق ما فاته في سنيٍّ مضت!

نعم سترى ظاهرة الشيخوخة تلاحق طلاب المدارس والجامعات!

عداك عن انهماكِ جيل الثورة الصاعد عن الترهات إلى تحصيل الشهادات والخبرات.

وسترى الجامعات المستحدثة في البقاع المحررة تتنافس لتحصيل الاعتراف الدولي بها.

وسترى طالب الدراسات العليا الذي ترك بعثته العلمية والعيشة الرغيدة وطموحاته المجيدة في بلاد الغرب وعاد إلى بلاده عله ينفع أبناء وطنه ويساهم في رفد المحرر بالكوادر.

ولا بد لك أن ترى ذلك الشاب الذي أفنى أنضر سنوات عمره معفّراً على جبهات العز والتضحية.

وانظر إلى الأفق لترى ذاك الطفل الذي أضحت أحلامه تناطح أحلام الرجال، وقد أضاف إلى قاموس جواب ذاك السؤال الرنان (ماذا تريد أن تصير عندما تكبر؟)

طبيب؟ مهندس؟ طيار؟ فيجيب عنه طموحه (رئيس!).

سترى التمحيص على أشدّه، وسترى الغربال يُسقِط كل من رجحت كفة سوئه ويفضحه.

ليبقي واجهة الثورة نضرة صافية.

فكم من دنيء ظهر شره على المحك وكم من بطل ظهر بهاؤه في المحن.

سترى كثيراً من المغتربين تميزوا وأضاءوا جباهنا بهم في دول المهجر

في جامعاتهم، في مشاريعهم وأعمالهم.

وسترى الكثير الكثير، فعدوى النهضة قد استفحلت وسيأتي آن لجني ثمارها.

هي حال شعب طموح أفرزت الثورة أفضل ما لديه، وربما أيضاً أسوأ ما لديه! ربما!

ولكن لا يطغى العكر على الماء، ولا يلبث إلا راقداً ساكناً، (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد.

لننظر بإيجابية تجاه الثورة السورية، فأحلامنا وآمالنا بثورتنا ليست أحلاماً وردية أو ضروباً من خيال، فهي أحلام أزهرت على دماء أكثر من مليونٍ من الشهداء.

أحلام مُنينا بها على آهات مئات آلاف المعتقلين، وبنيناها على أوجاع المشردين وخيام المهجرين.

نعم، سوف ننظر بإيجابية ونكمُّ أفواه الانهزامية، فالنظر بسوداوية سيأتي بالهزيمة الحتمية.

سننظر بإيجابية لنستطيع نقد ثورتنا بموضوعية، لا كما ينقدها عشاق تلك النظرية، نظرية المؤامرة الكونية، أو أصحاب الروح الانهزامية.

سننظر بإيجابية ونُري العالم المتعامي أننا أهل الحرية لا مجرد ضحية. فثورتنا لم تكن مجرد آهات أو صرخات مدوية أو تدمير للبنى التحتية، بل كانت نهضة لشآم أبت في دينها الدنيّة.

كانت نهضة لشآم بشّر بها محمد خير البرية، سننظر بإيجابية ونعلي راية الحق -والحرية خفاقة عليّة، بشعب قفز من شبه أمية إلى النخبوية.

إعداد: أبيّ تلّو

تحرير: أحمد فاضل حللي

DET Platformبإيجابية – ماذا جنت الثورة السورية؟
قراءة المزيد

طلاب الجامعة وحبة كراميل لا تفوت

1 تعليق

لعلكم شاهدتم او سمعتم عن فيلم عربي اسمه حبة كراميل، فيلم يحكي قصة امرأة ركبت دواء لابنتها الشابة لرفع مستوى ذكائها، وكان الدواء على شكل حبة كراميل تناولتها الفتاة فأصبحت تسمع كل كلام الناس من حولها، ليس ما يتحرك به لسانهم وحسب بل ما يحدثون به أنفسهم!

DET Platformطلاب الجامعة وحبة كراميل لا تفوت
قراءة المزيد

لِمَ لَم نُخلق خرافا!

No comments

“سبحان من أحل الحلال”، هذه العبارة لم تفارق لساني منذ لحظة مراقبة ذبح الأضحية (خروف العيد)، فلأول مرة أتابع ذبح الأضحية مباشرة وبكامل تفاصيلها من الألف إلى الياء.

وبعد كلمة “اللهم تقبّل” هاجت الأفكار في خاطري وتأثرت جداً بذبح ذاك الكبش الذي مكث يومين بجوارنا، قد يعتبرها البعض إفراطا في المشاعر، لكن هي حقيقة وفطرة النفس البشرية.

DET Platformلِمَ لَم نُخلق خرافا!
قراءة المزيد

أطلال

No comments

“ويمرُّ بي طيفها وتسكن الأحلام، جميلة وأحبّها واسمها شآم”.

لا كلام يصف حال مغترب عن بلده، قلّما شعرت بالحنان في هذه الأرض رغم حبي لها وتعلّقي بها وتمسّكي بالبقاء فيها دون سواها. ذاك الحنان الذي كنت تبثّينه في صدري كلّما انكسرت أو جرحت، جدرانك التي ملأت عينيّ عبقاً وشبقاً، حاراتكِ التي أكلت من قدميّ قطعة كما يقال!

DET Platformأطلال
قراءة المزيد

تكوين فرق العمل عند ذي القرنين

No comments

آلاء النجار

اعتمد ذو القرنين على منهجية العمل الإدارية الصالحة، وكان صاحب رسالة نابعة من الله، ولخص ذو القرنين الإدارة والقيادة الربانية في ثلاثة أهداف.

الهدف الأول: هو الدعوة في سبيل الله.

الهدف الثاني: العمل الصالح.

الهدف الثالث: قيادة الأمم لما فيه صلاحها.

{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ}، فكان هنا براعة التسليم لقضاء الله وقدره، وتحليه بالإيمان اليقيني بوحدانية الله، وجرأته في الحق، أي الذي مكنني في هذا العمل ووطأه لي وقواني عليه هو الله، وهذا يشير إلى أنّ القيادة والإدارة ربانية.

تنفي مفهوم (لست وحدك)، ومن الوحيد الذي يعلم أنك بالفعل وحدك لولاه سبحانه، إننا نحتاج إلى من يدفعنا إلى الحلم، وينبهر بخطواتنا البسيطة.

فالدعم هنا كان من رب العباد، من القاهر فوق عباده، أليس هذا كافياً، ماكنت لتقوم بنفسك بل بالله، فالله يعرف من أنت ولكن أنت لا تعرف من أنت، وعند انتهاء الردم بضخامته وإعجازه (قال هذا رحمة من ربي)، أوكل الأمر إلى الله، أعانني برحمته لهم حتى بنيته وسويته، وأعتمد على مسبب الأسباب رغم وجود قوة الأسباب.

ثم شرع ذو القرنين في تحديد هدف لبناء فريق، واعتمد فيه على أربع أركان:

  • وضع قائمة بالأهداف المتوقعة: فكانت الرؤية المستقبلية، إن يأجوج ومأجوج سيعيثون فى الأرض الفساد طيلة حياتهم، فوضع الهدف المحدد، وهو إقامة ردم ضخم على أعلى تقنية، كي يمنع هجمات يأجوج ومأجوج أبد الدهر.
  • قام بصياغتها بأسلوب مخصص: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ}، وهنا يشير إلى الثقه المتبادلة بين أعضاء الفريق أي الثقة في الآخرين وهي ضرورة من ضروريات تكوين الفرق.

لأن أي إنجاز لا يتم إلا عن طريق الثقة المتبادلة، تلك الحقيقة التي أعلنها ذو القرنين وهو يتحدث إليهم عندما قال لهم {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ}، زكى قدراتهم الذاتية وأكسبهم الثقة في أنفسهم، فتحولوا إلى طاقات بشرية هائلة نفذت أكبر ردم، وهنا نشير إلى براعة ذي القرنين في الاجتماع بهم والانفتاح معهم، كانوا شعبا خائفا لا يكاد يفقه قولاً، إنها أزمة بحق.

استمع إليهم أولاً وهم يعرضون عليه أزمتهم، [قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا].

فقام ذو القرنين بتهدئة الحضور والسيطرة على زمام الموقف حتى يتهيأ للجميع تلقي المهام، واحترم آرائهم فلم يوجه إليهم نقداً أبدوه من حل لأزمتهم، ولكن بهدوء {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ}.

وأجاد التخاطب مع قوم لا يكادون يفقهون قولاً، تلك هي القيادة التحويلية التي تحول الجموع المتكاسلة إلى قوة بشرية لتنفيذ أكبر مشروع على الأرض.

  • عزز روح التعاون (الروح الجماعية)، وقام بتوزيع المسؤولية عليهم ثم شرح لهم وبين لكل عضو منهم عمله وواجباته ليكون العمل على أكمل وجه، في تسلسل متتابع لمراحل تنفيذ الردم ومعاونته لهم والاستفادة من خبراتهم.
  • وضع قواعد أساسية للفريق، من الثواب والعقاب، [فقال أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرا وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا]، معاقبتهم في الدنيا لمن ظلم وخالف الأمر، ومكافئة المتميزين منهم مادياً ومعنوياً.

 

يعلمنا القرآن أنّ كل عمل يعمله الإنسان لا بد أن يكون مؤدياً للغرض، الذي أقيم من أجله، فالردم الذي تم بناؤه لا بد أن يحقق هدفين:

  1. المتانة والقوة، بحيث لا يمكن أن يحدثوا فيه ثقباً ينفذون منه.
  2. عالي جداً يصعب عليهم أن يتسلقوه.

وحقق تنفيذ الردم هذين الهدفين، فعلى القادة حين يخططون لتنفيذ الأهداف أن يضعوا أعلى معايير الجودة والأداء ليصلوا بفريقهم إلى أفضل النتائج.

يعلمنا ذو القرنين، كيف تُغير الواقع قبل أن يُغيرك.

DET Platformتكوين فرق العمل عند ذي القرنين
قراءة المزيد

قصتي مع متلازمة توريت – الجزء الأول

No comments

عبد الرحمن سليم

بدأت قصتي في الصف الثاني الابتدائي، يوم كنت في السابعة من عمري.

في ذلك الوقت كنت كباقي الاطفال في المدرسة، لا أختلف عنهم أبداً، بل وكنت متفوقاً في دراستي.

ذات صباح استيقظت وحركة تنتابني لا أستطيع السيطرة عليها، كانت أكتافي تتحرك حركة لا إرادية، في تلك اللحظة بدأت المعاناة.

معاناة في المجتمع وفي المدرسة وفي الطريق وحتى في العائلة، باختصار في كل جوانب حياتي.

في الصف انتبهت المعلمة للحركة التي تصدر عني، وطلبت مني أن أكفّ عن ذلك! أما أنا فكنت فاقد السيطرة تماماً على تلك الحركة.

في البيت أيضاً فقد لاحظ أبي وأمي أني اقوم بتحريك أكتافي، وأمروني فوراً بالتوقف عن ذلك، بذلت كل جهدي محاولاً إيقاف الحركة ولكنني كنت عاجزاً تماماً، فبدأ الأهل بتوبيخي ظناً منهم أنني أقوم بهذه الحركة تقليداً لشيء أعجبني.

لم يكن في تلك الفترة الوعي كافٍ، ولم يكن الحصول على المعلومة سهلا كما هو الحال في زماننا، لذا كان من الصعب إقناع من حولي أنّ هذه الحركات هي بداية مرض اسمه متلازمة توريت.

شعرت بالخوف والحزن في آن واحد، الخوف من هذه الحركات والحزن من نظرة الناس.

فشلت كل محاولاتي، وضاقت بي الأرض، خاصة بعد أن ازدادت وتيرة الحركات وقوتها.

وبعد مدة من الزمن ذهبت مع أسرتي إلى الطبيب الذي لم يكن لديه أيّ تفسير حول ما يجري معي سوى أنه قال: لعلها نتيجة علاج تناولته سابقاً! بالطبع لم يكن جواب الطبيب جوابا شافيا على الإطلاق.

ومع مرور الأيام خفّت حركات أكتافي، ولكنها انتقلت إلى رقبتي وأصبحت أحرك رقبتي وأكتافي معاً.

لاحظ الأصدقاء في المدرسة تلك الحركات، وصاروا ينظرون إليّ باستغراب!

ويوماً بعد يوم سرت الحركة في الكثير من أعضاء جسمي، في أكتافي ورقبتي ويدي وساقي، كان الألم يزداد بعدد الثواني.

وقد أثّر هذا الوضع الصحي على وضعي التعليمي، فتراجع انتباهي، وتدنى مستواي الدراسي.

كان كلام الناس من حولي يزعجني جداً، كنت ألازم البيت حتى لا أسمع كلاماً جارحاً وقاسياً، وهكذا مضت سنوات وأنا أعيش حالة من الخوف والاكتئاب في مجتمع لا يرحم.

وأصبحت ردة فعلي تظهر على شكل أفكار إجرامية بكل ما تعنيه الكلمة، لقد شكل الكلام الموجه إليّ شحنة سلبية جعلتني أشعر وكأنني أعيش في الجحيم.

مرت سنين وأنا على هذه الحالة، فأثر ذلك على قوتي الجسمية، فصار جسمي ضعيفاً ولا يقارن بقوة الأشخاص الذين هم بعمري، وكان ذلك مظهرا إضافياً استغله المجتمع كي يكيل لي المزيد من الضغط.

ليس كل المجرمين يولدون بفكر إجرامي، فهناك مجرمون يصنعهم المجتمع، ليس بأدوات مثل شرب الخمر أو التدخين أو السرقة أو تعاطي المخدرات، إنما يصنعهم بالسخرية وبالتقليل من قيمة الشخص وممارسة العنصرية تجاهه، إذا كان مختلفاً عنه بلون أو عرق أو حتى مرض.

DET Platformقصتي مع متلازمة توريت – الجزء الأول
قراءة المزيد

لا أعلم هويتي

No comments

رفاه أحمد غصن

“لا أعلم هويتي” للكاتب: حسام الدين حامد.

كلنا بشر وكلنا نخطئ، وجل وعلا من لا يخطئ وحاشاه من ذلك.

لمّا كان الخطأ صفة عابرة لدى كل البشر تعتري معظمهم كان من هذه الأخطاء ما لا يُغتفَر ولا ينسى!!

قد يكون الخطأ بحق أُناس فنسعى ونسعى لتصحيحه. فكيف إن كان الخطأ بحق خالق السماوات والأرض، خالق الشمس والقمر، هادي البشر وصانع الحجر، سبحانه وتعالى.

لطالما فكّر الكثير منّا عن اللقاء مع ربنا العظيم كيف سيكون؟ وماذا سوف نقول ونحن نقف بين يديه جل وعلا؟

ولكن هل فكّر أحدنا كيف سيكون موقف من رحل عن هذه الدنيا ولم يتعرف إلى خالقه بعد؟! من لم يعي من يكون ربه؟ من لم يدرك رحمته وعظيم شأنه؟! من لم يلتمس كرمه وعطاءه؟! خسارةَ من لم يفكر في هذه اللحظة! وخسارة من لم يمد يد العون لأخيه ليضعه على طريق الحق والنور، ذلك الصراط المستقيم.

قد وضع الكاتب “حسام الدين حامد” بين أيدينا منهاجاً للدعوة إلى الحق ومعرفة الله عز وجل.

دار كتابه “لا أعلم هويتي” حول مناقشة دارت بين (مسلم ومُلحد) للدعوة إلى الإسلام وإدراك حقيقة الكون وخالقه.

كما أجاب على العديد من التساؤلات التي تدور في أذهان البشر حول قضايا متعددة تدل على قدرة الله سبحانه وعظيم سلطانه وإبداعه للأمور وإتقانه المُحكم جل شأنه.

كما تحدث عن الرسل الكرام عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم وصدق رسالتهم التي جاءت نوراً وحقاً للبشرية.

كان هذا الكتاب بمثابة مقدمة عن دين الإسلام وسراجاً منيراً للثبات على الصراط المستقيم.

عسى أن يجد كل ضائع هدايته قبل فوات الأوان.

DET Platformلا أعلم هويتي
قراءة المزيد